الشيخ حسين آل عصفور
266
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
لا تقع الأولى على وجهها ، فكذا مع وجوبها بالعارض لاشتراكهما في معنى الوجوب فتجب الكفارة للاخلال . ( وأما الثاني ) فلأنه لم يأت المنذور على وصفة ووقته غير معين فيتدارك مع إمكانه وبقاء وقته فكأنه لم يفعله أصلا ، وهذا أقوى . ومال المحقق - رحمه الله - في المعتبر إلى صحته مع التعيين وإن وجبت الكفارة من حيث إن المنذور في قوة سنن الحج والمشي ، فإذا أتى بهما خاصة برئت ذمته منه ولم يبق سوى الآخر ، والحج هنا قد أتى به حقيقة ، فالمتروك هو المشي وليس هو جزء من الحج ولا شرطا فيه وإنما هو واجب منه خارج عنه ، ولا طريق إلى قضائه مجردا لعدم التعبد به شرعا منفردا ، فقد تحققت المخالفة للنذر في الجملة فلزمه الكفارة لأجلها ، وهذا يتوجه إذا نذر الحج والمشي من غير أن يتقيد أحدهما بالآخر في قصده وأياما كان فالأظهر من هذه الأقوال التفضيل ، ولو ركب بعضا قضى الحج ومشى ما ركب . وقيل : إن كان الحج المنذور مطلقا أعاد ماشيا ، وإن كان معينا لسنة معينة لزمه كفارة خلف النذر ، والأول هو المروي كما تقدم في الحج وهو المشهور بين الأصحاب . والقول الثاني لابن إدريس وعليه المتأخرون ، واستظهر ثاني الشهيدين لكنه في السرائر أطلق في المعينة بالصحة ووجوب الكفارة ، فيحتمل أن يكون لأجل فوات الصيغة مع صحة الحج كما حكيناه عن المحقق في المعتبر ، ويحتمل كونه مع إعادته كما صرح به جماعة . ويؤيد الأول ما ذكرناه فيما مضى أن الاخلال بالمنذور عمدا يوجب الحنث والاخلال بالنذر كاليمين فلا يجب القضاء بفوات وقت المعين ، وإلحاق الموقت بالنذر بالموقت بأصل الشرع قياس لا نقول به . والعاشرة : لو عجز الناذر عن المشي انتقل إلى الركوب ، وإذا حج راكبا فهل يجب عليه جبره بسياق بدنة ينحرها بمكة أو بمنى ؟ أقوال : ( أحدها ) عدم وجوبها ، ذهب إليه المحقق وابن الجنيد - رحمه الله - وأكثر